تمكين المرأة والشباب

يوم الطفل العالمي: أهمية التعاون مع الجيل الناشئ لضمان مستقبل مزدهر ومستدام

لبنى الناهض
مدير الإعلام والعلاقات العامة في مؤسسة الوليد للإنسانية

في ضوء ما نشهده من تحديات عالمية، أثبت جيل الشباب قدرتهم على الإبداع والمرونة والشغف الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير حقيقي وهادف. وفي هذا السياق، أشارت دراسة عالمية أُجريت مؤخراً، بتكليف من منظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) أن الجيل القادم أبدى تفاؤلاً بالمستقبل. كما أظهرت الدراسة أن الأطفال يعتقدون أن العالم آخذ في التحسن، وإذا تم تجهيزهم بالأدوات المناسبة، فهم مصممون على جعل العالم مكاناً أفضل للعيش.

ومن المثير للاهتمام أن الدراسة أشارت أيضاً أن الأعراف الاجتماعية آخذة في التغير، حيث حدد 39٪ من الشباب الذين شملهم الاستطلاع أنهم مواطنون عالميون، وهذا مؤشر واضح على زيادة التفاهم بين الثقافات والتسامح العالمي. وهذا بدوره يقود إلى خلق مجتمع يكون فيه جميع الأطفال قادرين على الازدهار.

بالمقابل، لا يمكننا إنكار أنه لا يزال أمامنا تحديات كبيرة يتوجب علينا جميعاً مواجهتها. وتتمثل هذه التحديات بتحقيق الوصول المناسب للرعاية الصحية والتعليم السليم، وتوفير فرص عمل عادلة ومتساوية، فضلاً عن الاهتمام بشكل أكبر بالقضايا المرتبطة بتغير المناخ. ومن أجل وضع إطار عملي حقيقي للتصدي لمثل هذه التحديات، ونعتقد أن المؤسسات العالمية بما فيها المؤسسات الحكومية ومؤسسات العمل الإنساني، ينبغي أن تتعاون مع شباب اليوم لتكون جزءاً من الحل.

ويوجد حالياً 1.8 مليار شخص تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً، وهذا هو أكبر جيل من الشباب في التاريخ. وبفضل الرقمنة والعولمة، أصبحوا مرتبطين ببعضهم البعض أكثر من أي وقت مضى. ومما لا شك فيه بأن الشباب هم أساس التغيير، وينبغي علينا حشدهم للنهوض بأهداف التنمية المستدامة (SDGs) وخلق مجتمع مزدهر لتحسين حياة وصحة الأرض يشمل ذلك البلدان النامية أو الأكثر تقدماً.

وفي هذا السياق، قمنا في مؤسسة الوليد للإنسانية بدعم مجموعة من البرامج التي تمكّن الشباب ليكونوا صناع التغيير في الغد. وعلى المستوى المحلي، وفرنا الدعم للشباب من خلال التعاون مع مؤسسة الكشافة العالمية وذلك من خلال التوقيع على اتفاقية عالمية مع المؤسسة في عام 2013، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية شراكة أخرى مع المؤسسة في عام 2018 استهدفنا من خلالها مجموعة الكشافة في المملكة العربية السعودية. وتضمنت هذه الشراكة توفير الدعم لمشاركة النساء والشباب في الكشافة وتشجيع مشاركة أكبر في العمل التطوعي المجتمعي. وهذه هي المبادرة الأولى في المملكة الهادفة إلى بناء مجموعات كشفية منظمة من النساء والشباب الجامعات السعودية. سيعمل البرنامج على تحسين المشاركة المجتمعية من خلال إقامة شراكات مع مؤسسات خارجية داخل المجتمع لدعم رؤية المملكة 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

كما أبرمنا شراكة مع مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني أطلقنا من خلالها برنامج "سفراء حوار الإنسانية" الذي استثمرنا فيه في الشباب من خلال تزويدهم بالتعليم والمهارات لتحسين المعرفة الذاتية وتعزيز الوعي العام. كما جاء هذا البرنامج انطلاقاً من إدراكنا للدور المهم الذي يلعبه الحوار بين الأديان في تعزيز مجتمعات متناغمة ومتماسكة اجتماعياً. ونأمل من خلال هذا البرنامج والشراكات القيمة أن يصبح الشباب والشابات في المملكة العربية السعودية سفراء بين أقرانهم على التفكير الإيجابي وقبول الآخرين، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس.

كما أودّ التأكيد هنا إلى أنه يقع على عاتقنا مسؤولية توفير مصدر إلهام للجيل القادم من خلال دعوتهم للتعامل مع قضايا العالم الحقيقي، وخلق المزيد من الفرص التي يكونون بأمس الحاجة لها، خصوصاً لأولئك الذين يعيشون في المجتمعات الضعيفة. وفي هذا الإطار، نوفر من خلال شراكتنا مع مؤسسة "التعليم من أجل التوظيف" بتنفيذ برامج تعليمية للشباب تتضمن توفير التدريب المهني وفرص العمل في اليمن وفلسطين والأردن. كجزء من تاريخنا الممتد على مدى 40 عاماً في دعم ريادة الأعمال لتعزيز التمكين الاقتصادي والشخصي، نعتقد أن تركيز الاهتمام على الشباب وجعلهم في صميم المشاريع يتيح لهم فرصة تشكيل مستقبل يعيشون فيه حياة كريمة ويوفر لهم الازدهار، وهذا بدوره يقود إلى تعزيز وزيادة التنمية الشاملة في حياتهم وفي مجتمعاتهم.

وفي الختام أودّ الإشارة بأننا شاهدنا على أرض الواقع أطفالاً وشباباً من جميع أنحاء العالم يدافعون عن قيمهم ومعتقداتهم، وبنفس الوقت يحاربون الأعراف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المغلوطة. معاً، يجب أن نعمل على إيصال أصواتهم لنكون قادرين على تهيئة بيئة مواتية تضم الجميع على اختلاف توجهاتهم ومعتقداتهم، حيث يكون الأطفال قادرين على الازدهار ولعب دور نشط في عالم الغد.