مؤسسة الوليد للإنسانية ومؤسسة الجبل الفيروزي تختتمان بنجاح مشروع “دعم الحرف الفلسطينية"

احتفت مؤسسة الوليد للإنسانية، التي يترأسها صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال آل سعود، بالشراكة مع مؤسسة الجبل الفيروزي، باختتام مشروع “دعم الحرف الفلسطينية" خلال حفل ختامي أُقيم تحت رعاية وحضور معالي وزير الثقافة الفلسطيني الأستاذ عماد عبد الله حمدان. كما شاركت صاحبة السمو الملكي الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية، في الحفل عبر الاتصال المرئي، فيما حضر عطوفة محافظ محافظة بيت لحم الأستاذ محمد طه أبو عليا، ورئيس بلدية بيت لحم الأستاذ حنا حنانيا، إلى جانب عدد من الشركاء والحرفيين وممثلي المؤسسات الثقافية والإعلامية.
وجاء الحفل احتفاءً بشراكة استثمرت في الحرفي الفلسطيني باعتباره حاملاً للتراث وصاحب مشروع اقتصادي قابل للنمو. وقد تجاوز البرنامج مفهوم حماية الحرفة بوصفها إرثاً من الماضي، ليعمل على تحويلها إلى مصدر مستدام للدخل ومساحة للابتكار والإنتاج والوصول إلى أسواق جديدة.
الأميرة لمياء بنت ماجد اَل سعود

واستند البرنامج الذي انطلق في عام 2023، إلى منظومة دعم متكاملة جمعت بين تطوير المنتجات والتصميم، والتدريب والإرشاد المتخصص، وتعزيز المهارات التجارية والرقمية، وتوفير التمويل الدوّار، وتحسين الهوية والتسويق، وربط الحرفيين بفرص البيع، والأسواق المحلية، والإقليمية والدولية.
وخلال فترة تنفيذه، قدّم البرنامج دعماً مباشراً إلى 95 ورشة ومنشأة حرفية، وأسهم في حماية 58 ورشة من الإغلاق أو من خطر التوقف عن العمل. كما أسهم في تطوير وإنتاج 26 مجموعة ومنتجاً حرفياً عالي الجودة، ومشاركة نحو 656 حرفياً ومصمماً في برامج التدريب والإرشاد وتنمية المهارات، أكثر من نصفهم من النساء. إضافة إلى أكثر من 3000 مستفيد بشكل مباشر ةغير مباشر من البرنامج.

وسلّط الحفل الضوء على الأثر الإنساني والاقتصادي للبرنامج من خلال شهادات عدد من الحرفيين والحرفيات الذين استفادوا من التدريب والتمويل وتطوير المنتجات وفرص الوصول إلى الأسواق. وأظهرت هذه القصص كيف أسهمت تدخلات البرنامج في تحسين ورفع قدرات الحرفيين وجودة منتجاتهم، وتطوير التصاميم لديهم، وتعزيز قدرتهم على إدارة الورش، والوصول إلى عملاء جدد، وتحقيق مبيعات ساعدتهم على مواصلة العمل في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
قالت الأميرة لمياء بنت ماجد اَل سعود، الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية:
""تعكس هذه الشراكة إيماننا بأن تمكين الحرفيين والحرفيات هو الأساس للحفاظ على الحرف التقليدية الفلسطينية واستمرارها عبر الأجيال. ومن خلال تعاوننا مع مؤسسة الجبل الفيروزي، نسعى إلى تمكينهم عبر تطوير مهاراتهم، وتعزيز فرصهم الاقتصادية، وتحويل مواهبهم إلى مصادر دخل مستدامة تسهم في تحسين جودة الحياة. ونؤمن بأن الشراكات الهادفة، والرؤية طويلة الأمد، هما أساس تحقيق أثر مستدام يمتد إلى المجتمعات."

وفي كلمته أكد معالي وزير الثقافة الفلسطيني عماد عبد الله حمدان أن الحرف الفلسطينية ليست مجرد منتج أو سلعة، بل هي سجل حي لذاكرتنا الجماعية، وشاهد ساطع على عمق التجذر في أرض فلسطين، وصون لهويتنا في وجه محاولات الطمس والاستهداف المباشر لتراثنا ووجودنا، من التطريز إلى الخزف والزجاج والحفر على الخشب وكل تفصيل حرفي يخطه إبداع الحرفيين الفلسطينيين.
وقالت السيدة تمارة التميمي المدير العام لمؤسسة الجبل الفيروزي في فلسطين:
"لم يكن هدف البرنامج الحفاظ على الحرفة باعتبارها جزءاً من الماضي فحسب، بل العمل على ضمان قدرتها على الاستمرار في الحاضر والمستقبل. وحين يتمكن الحرفي من تطوير منتجه، وإدارة عمله بكفاءة، والوصول إلى الأسواق وتحقيق دخل مستدام، فإننا لا نحمي حرفة فقط، بل نحمي معرفة متوارثة ومصدراً للرزق وجزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية الفلسطينية."
وتعتبر دار الغزاوي في بيت لحم "مقر مؤسسة الجبل الفيروزي" أحد أبرز المخرجات المستدامة للبرنامج، بوصفها مساحة دائمة تجمع بين التدريب والتصميم والتعاون والإنتاج والعرض والبيع والتفاعل المجتمعي، وتوفر منصة لدعم الحرفيين وتعريف الجمهور المحلي والدولي بالحرف الفلسطينية.
واختُتم الحفل بالتأكيد على أن الأثر الأهم للبرنامج لا يقتصر على الأرقام والمبيعات، بل يتمثل في الورش التي استمرت في العمل، والمهارات التي تطورت، والمنتجات التي وصلت إلى أسواق جديدة، والحرفيين الذين أصبحوا أكثر قدرة على إدارة أعمالهم وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة.

