2026-03-08
تمكين المرأة والشباب

المرأة السعودية في قلب النهضة الوطنية

في يوم المرأة العالمي، تواصل المرأة السعودية قيادة التحول الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في المملكة. من الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، الأخت الرائدة للملك عبد العزيز، التي كانت من أوائل النساء في تاريخ المملكة اللواتي ساهمن في بناء مؤسسات تعليمية وصحية للمرأة وأسهمت في تمكينها اجتماعياً وثقافياً، وأرست أسس البرامج التعليمية والصحية التي وضعت المرأة في قلب التطور المجتمعي، إلى جيل اليوم من القائدات والمبتكرات والعالمات، تواصل النساء السعوديات إلهام المجتمع بمعنى القيادة والإبداع، ويظهر أثرهن في كل مجال من مجالات الحياة. لقد فتحت هذه الروح القيادية أمام آلاف الفتيات والنساء أبواب الفرص، وزادت ثقتهن بأنفسهن، وأكدت أنهن فاعلات قادرات على التغيير في مجتمعاتهن.

وفي قلب هذه المسيرة، تبرز شخصية بارزة تجمع بين الدبلوماسية والقيادة: الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، التي تمثل المملكة دوليًا وتعمل على تعزيز دور المرأة في مختلف القطاعات. من خلال رؤيتها، تدعم شمول النساء في الأعمال، الرياضة، والثقافة، وتجسد نموذج قيادة ريادي وملهم، يغذي الطموح ويعزز ثقافة المبادرة بين الأجيال الجديدة. تأثيرها يمتد إلى كل مبادرة وكل برنامج وكل قصة نجاح، حيث ساعدت النساء على صياغة استراتيجيات مستدامة، دعم الابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية. وقد شهدت العديد من النساء تحولات حقيقية في حياتهن؛ فقد اكتسبن ثقة أكبر بأنفسهن، وتوسعت خياراتهن المهنية، وتمكّنّ من المساهمة بفاعلية في مجتمعاتهن، مع الحفاظ على رؤية قيادية متجذرة في التاريخ ومفعمة بالطموح المستقبلي، بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وبالمثل، ومن منطلق نموذج القيادة الاستراتيجية، لطالما عملت المؤسسات و جمعيات القطاع غير الربحي في المملكة لتوفير فرص أوسع تمكّن النساء من المشاركة الفاعلة في المجتمع. وتتصدر مؤسسة الوليد للإنسانية، بالتعاون مع شركائها، هذه المبادرات من خلال برامج تدعم الابتكار، وتنمية المهارات، وتمكين النساء من الإسهام بشكل ملموس في مجتمعاتهن. ومن خلال تحويل التمكين إلى واقع ملموس، تفتح أمامهن فرصًا مهنية جديدة، وتحقق إمكاناتهن الكاملة، بما يعزز رؤية المملكة لمجتمع شامل ومتقدم.

تبدأ مسيرة تمكين النساء نفسيًا ومهنيًا واجتماعيًا، ودعم صحتهن النفسية. تستفيد الشابات في دار الضيافة من برامج متكاملة تشمل الدعم النفسي، إعادة الدمج الاجتماعي، والتدريب المهني. ومن خلال العلاج النفسي، والتدريب على القيادة، واكتساب المهارات العملية، والدعم في التوظيف، تُمنح النساء القدرة على تجاوز التحديات، وبناء الثقة بالنفس لتتمكن من مواجهة التحديات بثقة والمساهمة الفاعلة في مجتمعها، وتمهيد الطريق نحو مستقبل مستقر ومزدهر لكل فتاة. النتائج واضحة في حياتهن اليومية: شابات يستعدن شعورهن بالقدرة على اتخاذ القرارات، ومهارات جديدة تؤهلهن للدخول إلى سوق العمل والمجتمع بثقة، وتحويل أحلامهن إلى إنجازات ملموسة.

أصبح الوصول إلى العدالة وفهم الحقوق جزءًا أساسيًا من تعزيز استقلالية المرأة ومساهمتها الفاعلة في المجتمع. ويُعد مشروع واعية مثالًا حيًا على ذلك، حيث يقدّم الدعم القانوني والحماية من العنف الأسري، ويوفر الاستشارات والإرشاد، ويعمل على تدريب المحاميات السعوديات لتوسيع خبرتهن في الأحوال الشخصية، وقانون العمل، والقانون الجنائي، مع تطبيقات تضمن وصول الدعم القانوني حتى إلى أكثر القرى بعدًا. ومع التحول الرقمي المتسارع، يزود المشروع النساء بالمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات القانونية المعقدة، والدفاع عن حقوق الخصوصية، والمساهمة في تطوير بيئة قانونية رقمية متقدمة، مؤكّدًا أن القيادة القانونية للمرأة أصبحت ركيزة أساسية لمستقبل المملكة، كما تقول إحدى المستفيدات: "من خلال مبادرة واعية، وجدت القوة والإرشاد لاستعادة حياتي وحماية أطفالي. كان دعمهم المفتاح لتحويل الخوف وعدم اليقين إلى أمل وتمكين." هذه التجارب الإنسانية تبرز الأثر المباشر على النساء اللاتي يملكن الآن صوتًا واضحًا وقدرة أكبر على التأثير في حياتهن ومجتمعاتهن.

يُعد التمكين الاقتصادي حجر الأساس للاستقلالية. ساعد برنامج أشوكا لريادة الأعمال الاجتماعية أكثر من 100 مستفيدة مباشرة على إطلاق مشاريع اجتماعية مستدامة، وامتد أثرها ليشمل أكثر من 5,000 مستفيد غير مباشر. ومن خلال المخيمات التدريبية المكثفة وبرامج الإرشاد المهني، تمكنت المشاركات من تحويل الأفكار إلى مبادرات حقيقية تحل تحديات اجتماعية وتوفر فرصًا اقتصادية مستقلة، ما انعكس على حياتهن اليومية وشعورهن بالاستقلالية والثقة بالنفس.

تُعيد النساء السعوديات إحياء التراث الثقافي للمملكة بينما يحققن نموًا مهنيًا مستدامًا. ولم يعد تمكين الحرفيات السعوديات مجرد برنامج تدريبي، بل مساحة تُستعاد فيها الثقة وتتحول فيها الموهبة إلى مصدر دخل واستقرار. من خلال مبادرة أطلقتها مؤسسة الوليد للإنسانية، وتُقام ورشها في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، تجد الحرفيات بيئة تدعم تطوير منتجاتهن وصقل مهاراتهن في الإنتاج والتسويق. والنتيجة لا تقتصر على تحسين جودة الحرفة، بل تمتد إلى تعزيز استقلالية النساء اقتصاديًا، ومنحهن دورًا فاعلًا في صون الهوية الثقافية للمملكة وإحيائها بروح معاصرة.

أصبح قطاع النقل وسيلة للتمكين. من خلال شراكات مع شركة كريم، حصلت مئات النساء على الاستقلال الاقتصادي كسائقات محترفات، بينما مكنت برامج النساء والشباب ذوي الإعاقة الحركية أكثر من 80 شخصًا للعمل كسائقين، مؤثرين مباشرة على مئات الأفراد من خلال توفير النقل الميسر وتعزيز الشمولية، وهو تحول ينعكس بشكل يومي على حياتهم ومستوى اعتمادهم على الذات.

تمتد القيادة النسائية إلى العمل التطوعي والحياة المجتمعية، حيث يسهم مشروع الكشافة السعودية في تمكين النساء والشباب من المشاركة الفاعلة في المبادرات المحلية والدولية. وقد شهد العديد من المشاركين تغييرات ملموسة في مهارات القيادة، الثقة بالنفس، والقدرة على المبادرة، ما يجعلهم فاعلين قادرين على إحداث أثر مباشر في مجتمعاتهم.

التعليم هو حجر الأساس للتمكين. من خلال برامج أكاديمية كاوست في مجالات الذكاء الاصطناعي، المعلوماتية الحيوية، الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، اكتسبت 200 شابة تدريبًا متقدمًا وفرصًا بحثية مع جامعات عالمية مرموقة مثل كامبريدج، MIT، وأكسفورد، ما يضمن ريادة المرأة السعودية في الابتكار والتقدم التكنولوجي. وتضيف إحدى المشاركات:

"ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﻨﺴﺎء ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﺭﺍﺋﻌًﺎ ﻫﻮ ﻣﺪﻯ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻤﺘﺪﺭﺑﺎﺕ، ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺧﻼﻝ فترة ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻦ ﺃﻳﻀًﺎ. ﻓﻬﻮ ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮﻧﺎ، ﻭﻳﻬﻴﺌﻨﺎ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﻳﻤﻜّﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻨﺎ."

من الرعاية الصحية والتطوير المهني إلى ريادة الأعمال، الحفاظ على التراث، التمكين القانوني، التنقل، التعليم، والعمل التطوعي، تشارك النساء السعوديات في صياغة كل جانب من جوانب المجتمع. وقد استفاد عشرات الآلاف من النساء والشباب بشكل مباشر وغير مباشر، مؤكدين أن تمكين المرأة ليس مجرد عطاء، بل هو بناء للأمة.

في يوم المرأة العالمي، تحتفل المملكة ليس بالإنجازات الفردية فقط، بل بالحركة المستمرة: نساء يقُدن، يبتكرن، ويشكّلن مستقبل المملكة العربية السعودية. فالنساء السعوديات يصنعن المستقبل بأنفسهن.