دعم الشعوب الأكثر تضرراً من الأزمات الإنسانية

كتابة: 
سمو الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود
التاريخ: 
26/05/2016

يُعقد مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني في ظروف تاريخية متأزمة، ”إذ يشهد العالم في هذه الآونة أشد أنواع المعاناة الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية“، بحسب ما ورد على لسان الأمين العام للأمم المتحدة. لقد تضرر من الأزمة السورية وحدها أكثر من 12 مليون شخص، أي ما يزيد عن عدد ضحايا إعصار كاترينا وزلزال هاييتي وكارثة تسونامي التي اجتاحت المحيط الهندي مجتمعين وعند الحديث عن المعاناة، فإن الأطفال هم الأكثر تضرراً من غيرهم. وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في مطلع هذا العام إلى أن حوالي 250 مليون طفل يعيشون في مناطق تعصف بها الصراعات. ومما يندى له الجبين أن أكثر من نصف المشردين في العالم والبالغ عددهم 60 مليونا هم أطفال دون سنة الثامنة عشرة

 

ونتيجةً لذلك، تواجه منظومة العمل الإنساني تحديات تحتم عليها بذل مزيد من الجهد وتقديم الدعم لعدد أكبر من الأشخاص وبتكلفة عالية لم يسبق لها مثيل. وتضع هذه القمة إطار عمل يجمع كافة الأطراف المعنية -الحكومات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص - للعمل معاً لمعالجة أسباب الأزمات الإنسانية وتبعاتها. ولا يتوقف نجاح إطار العمل هذا على التفاني التام من قبل الأطراف المعنية، فحسب بل يتوقف أيضا على التعاون مع الآخرين وإعلاء قيمة العمل الجماعي

 

الجدير بالذكر أن مؤسسة الوليد للإنسانية -على مدى أكثر من 35 عاماً - قد تعاونت مع مجموعة كبيرة من المؤسسات في أكثر من 120 دولة لتقديم الإغاثة في حالات الكوارث كما عنت بمكافحة الفقر وتمكين المرأة والشباب وتنمية المجتمعات، إضافةً إلى بناء جسور التفاهم من خلال التعليم

 

يتركز جل عملنا على دعم الأفراد والمجموعات الأكثر تضررا من الأزمات الإنسانية. ففي مطلع هذا العام، عقدنا شراكة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتوفير مساعدات طارئة و منها مستلزمات الشتاء للسوريين المشردين الذين يعانون من البرد القارس في المخيمات المنتشرة في انحاء أوروبا. وفي إطار حملة عالمية لزيادة الوعي بالمعاناة التي يكابدها 8 ملايين لاجئ سوري ممن فروا من منازلهم، تبث أجهزة رصد الحرارة -المثبتة في بعض الخيام المختارة في مخيمات اللاجئين -درجات الحرارة على موقع تويتر بصورة تلقائية

 

وكنا قد أعلنا في الأسبوع الماضي عن عقد شراكة مع ”مؤسسة إنقاذ الأطفال“ لتطوير أكاديمية الريادة في العمل الإنساني التابعة لها. وسوف يشهد هذا المشروع الرائد في سنواته الخمس الأولى إطلاق عشرة مراكز للاستجابة السريعة في مختلف أنحاء العالم. وستقوم هذه المراكز بتقديم أحدث التقنيات والمعلومات للجيل القادم من العاملين في الخطوط الأمامية في مجالات العمل الإنساني، كما ستساعد المتضررين من الأزمات والكوارث على إتقان تقديم خدمات الاستجابة الأولى

 

كما تخطط الأكاديمية لتدريب فرق الإغاثة والمتطوعين في 50 دولة لتهيئة السكان للاستجابة للكوارث الإنسانية. ويجسد ذلك روح التعاون بين القطاع الخاص والحكومات والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية

 

قد يبدو أن المجال الإنساني يواجه أصعب التحديات، إلا أننا من خلال العمل معاً - وذلك عن طريق تخصيص مواردنا ومهاراتنا ورؤانا المختلفة - يمكن أن نحدث تأثيراً هائلاً

 

في العام الماضي فقط، اجتمع قادة العالم -مدفوعين من شعوبهم -للاتفاق على أهداف التنمية المستدامة وتعهدوا بعدم التخلي عن أحد عند حصول الكارثة. ويعد مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني هو الاختبار الأول لمدى التزامهم بدعم المعرضين للخطر وعدم التخلي عنهم. وكما يتوجب علينا تأدية دورنا، يتوجب علينا كذلك مساعدتهم على القيام بالأدوار المنوطة بهم