تمكين المرأة : مفتاح التصدي للتحديات التي يواجهها عالمنا في مجال التنمية

كتابة: 
سمو الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود
التاريخ: 
04/10/2016

إيجاد الحلول اللازمة لمواجهة عدم المساواة بين الرجل والمرأة هي إحدى أكبر التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم

لمعالجة هذه المشكلة العالمية، قام قادة العالم بتكريس احد أهداف التنمية العالمية السبعة عشر — الهدف الخامس من أجل تحقيق هذه المهمة بالتحديد

عندما ننظر إلى هذه الأهداف، نستطيع أن نرى ظاهرة مثيرة للإهتمام

هدف التنمية الأول: القضاء على الفقر
هدف التنمية الثاني: القضاء التام على الجوع
هدف التنمية الثالث: الصحة الجيدة والرفاه
هدف التنمية الرابع: التعليم الجيد

ما يلفت النظر هنا، أن نجاح كل من هذه الأهداف مربوط بشكل أساسي بالحاجة إلى تمكين المرأة في جميع أقطار العالم

نحن في مؤسسة الوليد للإنسانية نعتزم الالتزام بمهمتنا نحو تمكين المرأة ونعلم تماماً أن الحل يكمن في تحقيق المساواة بين الجنسين، حيث تعتبر هذه الخطوة الأولى تجاه تحقيق التقدم المنشود في المجالات الاجتماعية والاقتصادية. فقط من خلال استغلال المهارات والطاقات المتواجدة لدينا، نستطيع أن نجعل العالم أكثر عدلاً وسلاماً

نعلم أيضاً أنه لنجاح هذه المهمة، علينا أن نقوم بالتالي

أولاً، أن نكف عن الكلام ونبدأ بالعمل. ونحن في مؤسسة الوليد للإنسانية فخورون بما تقدمه المؤسسة، حيث يشرفني أن أعمل في المؤسسة التي أديرها إلى جانب فريق مكون من مجموعة من النساء الطموحات اللواتي يلتزمن بمهمة المؤسسة كالتزام إدارتها بها

ثانياً، يجب علينا أن نعي العواقب التي تعترض طريقنا نحو تمكين المرأة في المملكة العربية السعودية وفي الشرق الأوسط. ونحن فخورون في مؤسسة الوليد للإنسانية بكوننا جزء من القرار التاريخي الذي سمح للمرأة أن تترشح لانتخابات مجالس البلدية في المملكة العربية السعودية العام الماضي. نعم، هناك الكثير يزال علينا تحقيقه من أجل ترسيخ مشاركة المرأة في المجتمع السعودي ولكن هذه الخطوة كانت في غاية الأهمية

دعمت المؤسسة مبادرة “واعية” والتي نسعى من خلالها إلى رفع مستوى المعرفة والعلم حول حقوق المرأة في المملكة. ويتعدى هذا توعية المرأة بأن العنف المنزلي أمر غير مقبول ليضم أيضاً منحها الثقة التي تحتاجها لتؤمن أنه بامكانها تحقيق كل ما يستطيع نظيرها الرجل تحقيقه، ويعني أيضاً توعية المرأة بحقها في التعليم وحقها في العمل وحقها في السعي وراء ادراك كل امكانيتها

على صعيد الشرق الأوسط، نحن ندعم المبادرات التعليمية المختلفة مثل “التعليم من أجل التوظيف” الذي نسعى من خلاله إلى مساعدة الشابات على أخذ الخطوات الأولى اتجاه المشاركة في سوق العمل من خلال تزويدهن بالدعم والتدريب في هذه المرحلة الهامة من حياتهن

ثالثاً وأخيراً، علينا أن نشارك في تمكين المرأة على المستوى العالمي. وتتخذ المبادرات العالمية العديد من الأشكال. إن إحدى أولوياتنا لدى مؤسسة الوليد للإنسانية هي حماية المرأة في أكثر الحالات التي تكون عرضة فيها للضعف والخطر والتي غالباً تواجهها بعد الكوارث الطبيعية

نحن نعلم من الخبرة أن المرأة تعاني أكثر من غيرها بعد الزلازل الأرضية أو الفياضانات أو العواصف وغيرها من الكوارث الطبيعية. ونعلم أيضاً أن احتمالية تمكنها من الحصول على الموارد والمعلومات التي يمكن أن تنقذ حياتها، أقل من غيرها. ولذلك قامت مؤسسة الوليد للإنسانية بدعم أكاديمية القيادة في المجال الإنساني من أجل إطلاق عشرة مراكز استجابة سريعة حول العالم بالتعاون مع مؤسسة إنقاذ الأطفال. وسوف تقدم هذه المراكز أحدث التقنيات والمعلومات للجيل القادم من العاملين في الخطوط الأمامية في مجالات العمل الإنساني، كما ستساعد المتضررين من الأزمات والكوارث على إتقان تقديم خدمات الاستجابة الأولية

أنا فخورة جداً بما تقوم به المؤسسة وأعلم أن إزالة الحواجز التي تقف في طريق المرأة لا يمكن أن تقودها منظمة واحدة فقط

ما نحتاجه هو أن نكاتف الجهود من أجل زيادة الوعي حول المصاعب التي تواجه المرأة حول العالم والحاجة إلى اتخاذ الخطوات العاجلة لمعالجتها

إن لم نمكّن المرأة من تفعيل مهارتها وطاقاتها و امكانياتها للمشاركة في بناء مجتمعاتنا، سنصبح في مواجهتنا للتحديات العالمية كمن يقاتل بيد واحدة خلف ظهره

إنه لهذا السبب وبمناسبة الذكرى الأولى لإطلاق أهداف التنمية المستدامة، حان الوقت لوضع المرأة على قمة أولوياتنا وأن نسأل أنفسنا، ماذا أستطيع أن أفعل للمساعدة اليوم؟